كيف ترى جمالك في عيون من تحب؟
كان في مضى فتى إسطوري أسمه نرسيس, و كان رائع الجمال, فكان يذهب كل يوم ليتأمل جمال وجهه في مياه إحدى البحيرات. و كان مفتونا بصورته, إلى درجة أنه سقط ذات يوم في البحيرة و مات غرقا. و في المكان الذي سقط فيه, نبتت زهرة سميت نرسيس (نرجس).
وفي يوم من الأيام, أتت أميرات الغابة إلى ضفة البحيرة, ذات المياه العذبة, و وجدنها قد تحولت إلى دموع.
سألت الأميرات البحيرة : لم تبكين.
قالت البحيرة: أبكي من أجل نرسيس.
قالت الأميرات: إن هذا لايدهشنا إطلاقا. لطالما كنا نلاحقه في الغابات باستمرار. و لكنك كنت الوحيدة التي تستطيع مشاهدة جماله عن كثب.
سألت البحيرة: و هل كان نرسيس جميلا؟
فأجابت الأميرات متعجبات: ومن يستطيع معرفة ذلك أكثر منك. ألم يكن ينحني فوق ضفافك كل يوم؟
سكتت البحيرة لحظة دون أن تقول شيئا.
ثم أردفت:أبكي من أجل نرسيس. و لكنني لم ألاحظ قط أن نرسيس كان جميلا.
أبكي من أجل نرسيس, لأنني كنت في كل مرة ينحني فيها على ضفافي" أرى أنعكاس جمالي الخاص في عمق عينيه".
منقول (باولو كويلي – رواية الخيميائي)
21-7-205
من هو المثقف؟
يعتقد الكثير من الناس أن الإنسان المثقف هو من يقرأ كثيرا, و يطالع كثيرا, ويجادل كثيرا, و يفهم في كل علم.
ولكن لنتوقف قليلا, مانفع هذا العلم, و المعلومات جميعها إذا لم تترجم إلى واقع, و ما نفعها إذا لم تصقل شخصية المثقف, فتغير من شخصيته, و تجعله يتبنى مبادئ, ثم تترسخ في شخصيته قيما, (حيث القيم و المبادئ هي الجسد المعنوي الذي يستند عليه الشخص في تصرفاته و قراراته), فإن كان ما يقرأه أو يتعلمه من الكتب أو المجتمع صحيحا و ذا معنى, و من ثم تم هضمها جيدا, و أصبحت جزءا لا يتجزأ من الشخصية, فإن التصرفات سوف تنبع نبعا جميلا جاريا, لأن ماتستند عليه ثقيل و قوي.
و هذا هو منظوري للمثقف, هو ذلك الشخص ذو "المعلومات و المبادئ", و من ثم تترجم هذه المعلومات و المبادئ إلى إنتاج فكري يفيد به الأمة.
فأنا أرى لو أصبح لدينا مثقف واحد لكل خمسين شخصا و بالمواصفات التي ذكرتها, فسوف نرى كيف يزيد الوعي في كل المجالات, و تتحسن أحوال الأمة. فما نراه اليوم في الكويت من إنتشار للتعليم قد سهل مهمة المثقفين في نشر أفكارهم و مبادئهم.
فلو أننا نشرنا ثقافتنا العربية و الأسلامية الصحيحة بين جموع الناس, فستصبح كالمضاد الحيوي من أي أفكار و قيم دخيلة على مجتمعنا, فلن نخاف بعد اليوم من إنتشار المحطات الفضائية المتنوعة, و لن نرى من يتحدث عن نظرية المؤامرة الأمريكية على مبادئنا و قيمنا, لأننا أصبحنا محصنين من الداخل, و لن نحتاج بعد اليوم إلى وصي علينا, يحلل هذا و يحرم ذاك.
و هذا هو دور المثقفين و المتعلمين أن ينشروا روائع حضارتنا الأسلامية بين الناس, بكل ما أوتوا من قوة.
و من بعدها لن نشتكي و لن نتحسر, و سوف تنهظ أمتنا بأذن الله عاجلا أم آجلا.
) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) (الإسراء-24,25)
حيرة
في أحد البلوقات لإحدى الفتياة كان الموضوع عن الزواج عن طريق الأنترنت, و كان تعليقي على هذا الموضوع أن من بنى زواجه على هذا الأساس فهو خاطئ, لأنه بدأ بمخالطة بين فردين في غرفة محادثة مغلقة بينهما حتى تطورت إلى زواج أو علاقة, و هذا بلا شك خلوة غير شرعية من وجهة نظري, وهي من الأمور المتشابهة في الأسلام التي يكثر ضررها على نفعها, و أنه من يحادث فتاة على الأنترنت عن طريق غرف المحادثة كمن يحادثها عبر التلفون, و على هذا الأساس بنيت رأيي.
و لكن صاحبة البلوق سألتني سؤال, ماذا لو أعجبتك أنت فتاة عن طريق الأنترنت؟ هل كنت ستتقدم لها كباقي الزيجات؟
و عندما أردت الرد وجدت نفسي أواجه سؤالا يطفو في مخيلتي أصابني بالحيرة, هل ما أقوم به الآن جزء مما كنت أحذر منه من أنها البداية لأي علاقة؟ هل ناقضت نفسي بنفسي من دون أن أشعر؟ هذه كانت حيرتي.

خبر و تعليق
الخبر:
قامت أحد محاكم العاصمة السعودية الرياض بأعطاء حضانة الأطفال للأم, بعد أن قامت الأم بالرحيل من بيت زوجها إلى بيت أبيها, وعندما قام الأب برفع دعوى بالمحكمة سأل القاضي الأب لم قامت بذلك أجابه الأب بأنها غير راضية عن وجود "الدش" في المنزل, فسأله القاضي وهل فعلا يوجد "دش" في المنزل, أجاب الأب بنعم و لكنه لا يعرض إلا القنوات العربية, فلم يتردد القاضي بنقل حضانة الأولاد إلى الأم, مع العلم أن منزل أهل الأم يحتوي على دش أيضا.
التعليق:
لا أعرف كيف أبدأ بالتعليق على هذا الموضوع, هل ألوم الأب على أقتنائه "دش" في البيت؟ أو ألوم الأم على سذاجتها؟ أو ألوم القاضي الذي لا أعرف من أين أتى بمقولة أن كل من يقتني "الدش" في منزله فهو فاسد و منافق وإن لم يكن زنديقي؟ ( و لا أعرف مامعنى زنديقي!).
فرأيي الشخصي أن الأمور لا يحكم عليها بهذه السذاجة, فليس من المعقول أن تهدم إمرأة حياتها الزوجية من أجل "دش", فالأمر بالضرورة لم يبدأ من هنا أنما هي تراكمات من العناد و المشاكل. فأما أن تكون تفاصيل القضية ناقصة, أو مجرد إثارة صحفية, وهذه داهية. و إن كان الخبر و الأحداث صحيحة فالأمر أدهى و أمر.

سؤال
أليس لكل فعل ردة فعل؟ أليس لكل عمل كان إجرامي كان أو خيري له أسبابه؟ أسباب أخلاقية و دينية؟ إذن لماذا هذا التسرع في الحكم على أي فعل بأن يكون أما صحيح أو خاطئ؟
معظمنا رأى الأحداث و التفجيرات التي حدثت في أوروبا, بداية من مدريد و إنتهائا بلندن, ألا تعتقد عزيزي القارئ بأن مهما كان وراء هذه التفجيرات ينطلق من أفكار و قيم خاطئة, ظنا منهم بأنهم سوف يقومون بحل مشاكل العالم الأسلامي, أو أن تعتذر أسرائيل عن كل المجازر التي قامت بها, أو أن تتوقف أمريكا عن التدخل في الشأن الداخلي للبلدان العربية, كل ذلك ببساطة تفجير جبان لمحطة للقطارات و مجموعة من باصات النقل, و للأسف أول من تضرر من هذه الأحداث هم المسلمين القاطنين في تلك البلاد من مضايقات و أعتدائات على المساجد و المراكز الأسلامية في لندن.
فل نترك جانبا الأجماع العام و العالمي بأن ماحصل كان خاطئا, لم لم يفكر هؤلاء الشباب بدلا من صرف أموال طائلة في التخطيط و تنفيذ هذه العمليات لم لم يقوموا بأنشاء نادي للقرائة, أو صرف هذه الاموال في بناء مسجد جديد في لندن و يزينوه بأجمل الفنون المعمارية الأسلامية, لكي نري الغرب مدى روعة الحضارة الأسلامية, و نغزيهم "ثقافيا" بدلا من أن نغزيهم بالسلاح و التفجير, فلو أننا قمنا بنشر المثقفين في تلك البلاد ليقوموا بتحسين صورة الأسلام التي تشوهت للأسف من تلك الأعمال الجبانة. فقد ثبت علميا و تاريخيا أن الآثار الثقافية و الحضارية يدوم تأثيرها لمدى أطول من الأثار العسكرية.
فهذه إنجلترا غزت العالم الأسلامي لفترة طويلة, فماذا خلفت ورائها غير الدمار و الخراب؟ بينما الحضارة الأسلامية التي غزت العالم بأفكارها و قيمها النبيلة قبل أن تغزوها بقوة السيف فقد ضلت آثارها باقية في على مر العصور, و البلاد الأسلامية التي فتحت بالدعوة ضل الأسلام باقيا فيها إلى يومنا هذا كأندونيسيا, بينما البلاد التي فتحت بقوة السلاح سرعان ما خرجت من يد المسلمين.

.العراب
من أجمل الأفلام الكلاسيكية التي رأيتها حتى الأن هو فيلم العراب . هو فيلم يحكي عائلة مافيا إيطالية . هي من أقوى العائلات و العصابات و أكثرها نفوذا و سلطة. و تدور أحداث هذا الفيلم في مدينة نيويورك حيث تنتقل الأحداث بين مشاهد القتل و الأنتقام و مدى السلطة الكبيرة التي تتمتع بها هذه العصابات و كيف يديرون مصالحهم الشخصية. و يتميز هذا الفيلم بأن يتحدث عن السلطة و القوة و قوة شخصية العراب الذي يتمثل بكبير العائلة الذي يبتزالناس و يحصل على ولائهم بطرق تثير الأعجاب.
و تمتاز شخصية العراب بأنها تتطرق إلى الجزء الشرس و الحنون في نفس الوقت لشخصية الرجال جميعا, و لذلك يعتبر هذا الفيلم من أفضل أفلام الرجال على مر العقود.
فالرجال بشكل عام يحتاجون إلى التحلي بجزء من هذه الصفاة, و من الأفضل أن يوازن بين الحنان و الشدة, فلا يكون الرجل شريرا فينفض من حوله الناس, و لايكون حنونا جدا فيسهل أستغفاله و إستغلاله.
فالتوازن الجميل بين الجد و الهزل, و معرفة الحد الفاصل بينهما يجعل التعامل مع الناس أكثر سلاسة و ودية.
قرأت لكم
قرأت لكم من كتاب "إدارة الأولويات – الأهم أولا" لمؤلفه ستيفن كوفي موضوعا عن إدارة الوقت و ترتيب الأولويات حسب الأهمية و إدارتها. المؤلف ستيفن كوفي أشتهر لكونه مدرب و محاضر عالمي في إدارة الوقت, وهومعروف على مستوى الشركات الكبرى كأستشاري و محاضر في إدارة أولويات هذه الشركات. و قد درب عدة مدربين عالميين منهم الدكتور طارق السويدان.
وفي كتابه هذا يتعرض لعدة قضايا أساسية في إدارة الوقت, يبدأها بالتعريف بنظريات إدارة الوقت و مدى الأختلاف بينها و محاسنها و سلبياتها.
ولكن مايهمني في هذا الكتاب, و ماأفادني فعلا هو الطريقة الصحيحة لوضع الأمور المهمة أولا في جدولنا, فمثلها بالأحجار الكبيرة التي إذا وضعت في أناء ملأته و على أساسها نخطط للأسبوع. و لكي أشرح الطريقة جيدا سوف اتلوا عليكم المثال: قام المحاضر بوضع اناء كبير لا يوجد فيه شيئ, ثم أتى بمجموعة من الحجارة الكبيرة و وضعها داخل الأناء, ثم سأل الحاضرين هل أمتلأ الأناء؟ فرد الجميع بالأيجاب. ثم أتى بحجارة اصغر حجما ووضعها داخل الأناء ثم سأل, هل أمتلأ الأناء؟ فحتار الجميع بالرد على سؤاله. ثم أتى بكيس من الرمل و وضعها داخل الأناء و هزه قليلا فبدأ الرمل بالدخول بين الفجوات حتى لم يبقى مساحة, فأعاد السؤال مرة أخرى, فانقسم الحاضرين بين الموافق و المحتار. فأتى بكوب من الماء فسكبه داخل الأناء ثم سأل مرة أخرى هل أمتلأ الأناء, فأجاب الجميع بأنه لايوجد مجال آخر, فوضح لهم الغرض من هذه التجربة بأن الأمور المهمة في حياتنا التي إذا قمنا بها كان لها أثر كبير علينا و على الأخرين هي التي توضع أولا في تخطيطنا للمستقبل.
ومن هنا نرجو ان تعم الأفادة.
كل طير مثل ما طار وقع
من الأمثلة الشعبية الخاطئة في ثقافتنا هو هذا المثل, فهذا المثل يرمز إلى قمة التحبيط الأجتماعي, فتخيل معي أخي القارئ لو كل شخص أتا بفكرة جديدة و ضربنا له هذا المثل فلن تقوم الأمم و الشركات و المؤسسات, فلو كان بيدي الأمر لأعدت صياغة هذا المثل ليكون " كل طائر يطير, كانت بدايته السقوط", فالأنسان الناجح يتعلم من سقطاته و زلاته, فلا ييأس, فيسقط ليقوم و ينجح من جديد, فتتوالى هذه العملية حتى يتقن عمله, فلا ييأس الأنسان من الفشل, فالفشل يعلمنا الصبر, و التأني, و تمحيص الموضوع جيدا قبل القيام به, و تقييم الأوضاع و البيئة المحيطة, فهذه هي البداية الحقيقية للمشروع الناجح, و بالنسبة لنا كمسلمين, فيجب علينا ألا ننسى الأستعانة بالله قبل القيام بأي عمل.
ما أردت الوصول إليه من هذه المقدمة هو تشجيع الشباب على حث أنفسهم, و تشجيع بعضهم البعض على تنفيذ مشاريعهم المستقبلية, إن كانت على الصعيد المهني حققت له الوفرة المالية و بناء الأقتصاد المحلي, و إن كانت على الصعيد الشخصي فإنها تشجع على القيام بعدة أمور, كتغيير العاداة السيئة, او تنظيم الوقت, أو تمظية المزيد من الساعات و الدقائق مع من نحب أو نطمح أن نقوي علاقاتنا معهم.
و في الختام فإن التشجيع المعنوي كان أو المادي للأفراد أو المؤسسات سوف يؤدي حتما إلى زيادة الأنتاج.
يوم من أيام عمري
فتحت الباب, ركبت السيارة, ألقيت السلام, رد الجميع السلام, تحدثنا عما جرى اليوم من احداث, اتفقنا على الذهاب الى أحد أماكن التسلية, لهونا, أكلنا...
جميع الأحداث السابقة قد تبدو للوهلة الاولى بسيطة, وقد يسأل السائل ما الجديد, لِمَ أقرأ هذه التفاصيل؟ لم آثر الكاتب جزءاً من وقته في كتابة هذه التفاصيل؟ ما المهم؟!
ولكن المهم, و الأهم, هي ليست تلك التفاصيل السابقة, و لكن الاهم هو يوم لن انساه أبداً ماحييت...
هو يوم استطعت بقدرة قادر ان أتغلب على مشاعر الغضب, و الكراهية, و الحقد...
فبعد ان انتهينا من الاكل, اتفقنا على الذهاب لشراء الحلوى, و تسامرنا بالحديث, و لكن الحديث أخذ مسلك آخر غير الذي كنت أتخيله, لقد اخذ الحديث يتحول الى لغو (اي الكلام الفارغ), ثم بدأنا التجريح ببعض, حتى كرهت, و غضبت ممن كنت اضحك, و العب معهم قبل ساعة واحدة فقط...
ما الذي حصل...؟!...
ما الذي التغير...؟!...
هل انا بهذه السذاجة ان اغضب من اتفه الامور...؟
ولكنني اكملت تلك الليلة, و توادعنا, و انا مازلت غضباناً, و لكنني اضطررت الى ان اكبت غضبي حتى لا أتهم بأنني ساذج, فركبت سيارتي, متوجها الى المنزل, وأدرت المذياع الى محطة القرءان الكريم, فإذا بأول سورة اسمعها, (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً) (الاسراء-53), فكانت الآية كالماء البارد الذي انهمر على قلبي, و خفف من غضبي, و لكنني مازلت مستائا, مازالت هناك بعض البواقي من الغضب...
فاستغفرت ربي, ووصلت الى البيت, و كانت من عادتي اقرأ كتابا قبل منامي, استغل به مابقي من يومي في شيئ مفيد, فكان الدور الليلة على كتاب كنت قد بدأت بقرائته منذ اسبوع تقريباً, اسمه: "جامع العلوم و الحكم", كاتب يبحر بك بين كفتيه في عالم جميل من عدة تفاسير, لعدة أحاديث نبوية, صنفت على ان تكون من جوامع الكلام, مهداة من سيد الخلق محمد (ص), وكان مينائي و رحلتي الليلة تبدأ بتفسير لحديث رسول الله (ص), (من حُسن إسلام المَرْأ تَركُه مَالا يَعنيه), فوجدت الكاتب يغوص بين لآلئ من التفاسير, و المعاني, و الحِكم, و الآيات, لتوضح معنى هذا الحديث...
و لكن شدني معنى, و تفسيرا, بلمعانه بين المرجان, يقول: إن من حسن إسلام المرأ أن لا يشارك الناس في لغو الحديث, وان يبتعد عن قول المنكر, و الدخول في ما لا يعنيه من الحديث, فالمسلم محاسب على كلامه, إما ان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر, واما ان يكتفي بالسكوت...
فتذكرت ماحصل اليوم مع اصدقائي, فوجدت أن الغلطة كانت غلطتي, عندما شاركتهم بهذا الحديث الذي لا يسمن و لا يغني من جوع, و لو انني اكتفيت بالنظر اليهم, او بالأحرى عدم ملاسنتهم, او منازعتهم بهذا النوع من الحديث, لما غضبت, و لا أوجدت اي مدخل للشيطان للوسوسة, و أن يجعلني العوبة في يده, يتحكم بمشاعري, و يفسد علي يومي, او ان يصل بي الى اكثر مما حصل...
فعاهدت نفسي, ان اتذكر هذا الحديث كلما اختلطت مع الناس, او حاولت المشاركة بالحديث, و احاول ان اعي ان هذا النوع من الحديث ليس مجالي, و لا أسلوبي, و لا هو جزء من تربيتي ان اقلل من احترام الاخرين, و اذكرهم بعيوبهم, و اتصيد زلاتهم, لكي اطعنهم في تلك المواقف, و اكتفي بالسكوت, او ان اغير الموضوع الى ماهو مفيد, و اذا لم يكن بالامكان, استطيع بكل بساطة تغيير المكان الذي انا متواجد فيه, لكي اتجنب هذه المواقف, و احسس الطرف الاخر بمدى عدم المسئولية, و لعله يتذكر ان هذا النوع من الحديث يحط من قدر الشخص, فهي كالحروب إما القتال, و إما ان يحكم عليك ان تكون من الضعيفين, و هذا لن يولد الا الضغينة و الكراهية بين الافراد, و يحولنا إلى قبائل جاهلية, تغير على بعضها بعضا, فقط من اجل الثأر, و نتناسى الضحايى و الابرياء, و المجهود الكبير الذي بذل لزرع روح الثأر في النفوس, بدلا من الافادة من خبرات بعضنا البعض في الدنيا...